الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
16
التحفة الناصرية
على ساير الاجزاء يصير الاستعداد لقبول النارية أقوى وأيضا منقوص بوجود النّار عندنا وعن الثّانى ان حافظ التركيب يحفظها عن الانطفاء انتهى ولما كان كلّ واحد من هذه مفرط الكيفيّة والافراط مناف للحيوة فنحتاج في قبولها للحيوة ان ينكسر سورة كلّ واحد منها وانما يمكن ذلك بان يلاقى متفاعله حتى يحصل لجملتها كيفيّة متشابهة في جميع اجزائها متوسطة بين تلك الاضداد وهي المزاج فكلّ ما كان منه ابعد عن التّضاد وهو الوسط كان استعداده لقبول نفس اشرف اشدّ وكلّ ما كان منه أقرب إلى التّضاد وكان بعده عن قبول النّفس الأشرف أكثر حتّى ربّما بلغ إلى حدّ لا يصلح لقبولها البتّة كما في المعادن وإلى هذا أشار فنقول الفاء امّا فاء الفصيحة واما فاء التّفريع ان الأركان لا يقال إن الركن كما ذكر آنفا هو جزء الشئ وهو لا يتحقق الا بعد التركيب وتصغّر الاجزاء يكون قبله وكلامنا الان قبل حدوثه فيقدح اطلاق الأركان عليها قبل تركيبها لانّا نقول انّ الاطبّاء كلّما أطلقوا الأركان أرادوا بها العناصر وذلك لكثرة الاستعمال حتى صار لغتهم ولا مناقشة في الاستعمال وذلك من تسمية الشئ باسم ما يؤل اليه كما حققناه آنفا إذا تصغرت اى إذا قل حجمها بسبب انفكاك الاجزاء والأجسام وان كان لها تأثير لا بالمماسة كتسخين الشّمس ما يقابلها الا انّ ما يفعل منها بالمماسة كلّما كثرت فيه المماسة بسبب تكثر السّطوح الّتى توجبها تصغر اجزاء المتماسين كان فعله أقوى ولهذا كلّما كان تصغر الاجزاء المتماسين أكثر كان امتزاجها أتم وتماست وانّما احتيج إلى التماس لانّ القوى الجسمانية لا تؤثر بالمماستة اى بمشاركه موضوعاتها ولا يظهر اثرها الا في محلّها أو فيما يجاور محلّها أو فيما يجاور ذلك المجاور إذا كان فاعلين لتأثيرها لانّه ان لم يشترط في فعلها الماسة فاما ان لا يشترط وضع آخر فيكون الجسم مؤثّرا في اخر على اى وضع